اسماعيل بن محمد القونوي

461

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

قوله : ( هيئت لهم ) الأعداد والعتاد احضار الشيء قبل الحاجة إليه وذلك عدة وعتيد ومنه أخذ الاستعداد . قوله : ( وجعلت عدة ) كالعطف التفسيري بل التفسير لاعدت هو هذا لا أن فيه بيان مأخذ الاشتقاق وأن همزة الأفعال للتعدية والجعل وهيئت لازم معناه فلو أخره لكان أولى والعدة ما أعددته لحوادث الدهر من المال والسلاح يقال أخذ الأمير عدته وعتاده بمعنى كما في الصحاح حينئذ . قوله : ( لعذابهم ) تنبيه على حذف المضاف وجعل النار عدة لهم للتهكم كجعلها نزلا وفيه تنبيه على أن النار بالذات معدة للكفار وللعصاة بالعرض صرح به في سورة آل عمران . قوله : ( وقرىء اعتدت من العتاد بمعنى العدة ) من الأفعال كقوله تعالى : و أَعْتَدْنا لَهُمْ عَذاباً أَلِيماً [ النساء : 18 ] فيكون بتخفيف الدال من العتاد بفتح العين بمعنى العدة فالقراءتان بمعنى واحد فإن مأخذ الاشتقاق وإن كان مغايرا فيهما لكن المعنى متحد . قوله : ( والجملة استئناف ) أي استئناف نحوي أي ابتداء كلام قطع مما قبله ولم يعطف على الصلة السابقة اعتناء بشأنه بجعله مقصودا بالذات بالإفادة غير تابع لما قبله أو استئناف بياني جوابا لمن أعدت بالذات فبهذا القيد يندفع إشكال وهو أن العصاة من الموحدين يلزم أن لا يدخلوا النار مع أنه خلاف الإجماع لأنه كما عرفته أنها معدة لهم بالعرض فلا حاجة إلى الجواب بأن النار التي وقودها الناس والحجارة هي للكفار خاصة ولغيرهم نار غيرها وليت شعري ماذا يقول هذا القائل إذا استدل على ذلك بقوله تعالى : وَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي أُعِدَّتْ لِلْكافِرِينَ [ آل عمران : 131 ] وجعله صلة بعد صلة كما في الخبر والصفة أو بترك العاطف كما جنح إليه المحقق التفتازاني ضعيف أما الأول فلما قالوا من أن تعدد الصلة غير جائز عندهم وإن أوهم الخلاف للإمام المرزوقي حيث قال في شرح قول الهذلي : بازي التي تهوي إلى كل مغرب * إذا اصفر لبط الشمس حان انقلابها يجوز أن تتم الصلة عند قوله مغرب ويكون إذا اصفر كلاما آخر ويصلح أن تكون صلة بانفراده كأن المراد بازي التي تفعل ذا وهو هويها إلى المغارب وتفعل ذا أيضا وهو انقلابها بالعشيات لكنه لو عطف عليه بالواو كان أحسن وأبين ويكون هذا كقولك الذي يأكل ويشرب وحرف العطف يحذف من أثناء الصلات إذا توالت والصفات كثيرا انتهى كذا قيل لكنه لما خالف لما تقرر عند الجمهور من عدم الجواز لم يلتفت إليه حتى قال النحرير التفتازاني وعندي أنها صلة بعد صلة كما في الخبر والصفة فإن أبيت بناء على أنه لم يسطر في كتاب فليكن عطفا بترك العاطف ( أو حال بإضمار قد من النار لا الضمير الذي في وَقُودُهَا [ البقرة : 24 ] وأن جعلته مصدرا للفصل بينهما بالخبر ) . قوله : أو حال بإضمار قد فإن الماضي المثبت إذا وقع حالا لا بد فيه من قد ظاهرة أو مضمرة كما في قوله عز وجل : أَوْ جاؤُكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ [ النساء : 90 ] أي قد حصرت .